الشيخ الطبرسي

251

تفسير جوامع الجامع

يُحْىِى وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ( 68 ) ) ( مُبْصِراً ) من الإِسنادِ المَجَازي ، ومعنَاهُ : لِتُبصِرُوا فيهِ ( إنَّ اللهَ لَذُو فَضْل ) لا يوازِنُهُ فَضْلٌ ، وكَرَّرَ ذِكْرَ " النَّاس " تَخْصيصاً لِكُفْرانِ النِّعَم بِهِم ، وأنَّهم هم الَّذينَ لا يَشْكرونَهُ . ( ذلِكُمُ ) المعلُومُ المخْتَصُّ بهذهِ الأَفعالِ هو ( اللهُ رَبُّكُمْ خَلِقُ كُلِّ شَىء لاّ إِلهَ إِلاَّ هُوَ ) هي أَخْبارٌ متَرادِفَةٌ ، أي : هو الجامِعُ لهذهِ الأَوْصَافِ من الإِلهيةِ والرُّبوبيةِ وإنْشَاءِ الأَشْياء والوحدانيَّةِ ( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عن عبادتِهِ إلى عبَادَةِ الأَصْنامِ ؟ ! ثمَّ ذَكَرَ أنَّ كُلَّ مَن جَحَدَ ( بِآيَتِ الله ) أَفِكَ كَمَا أَفكُوا . ثمَّ وَصَفَ نفسَهُ بأفعال أُخَرَ خَاصَّة بهِ ، وهي أَنَّه ( جَعَلَ . . . الأرْضَ ) مُسْتَقَرّاً ( وَالْسَّمَآءَ بِنَآءً ) أي : قُبَّةً ، ومَضَارِبُ العَرَبِ : أَبْنِيتُهُمُ ؛ لأنَّ السَّماءَ في منْظَرِ العَيْنِ كالقُبَّةِ المضْرُوبةِ على الأرْضِ . ( فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ) الطَّاعَةَ من الشِّرْكِ في دعائِهِ وعبادتِهِ ، قَائِلينَ : ( الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ) . ( أَنْ أُسْلِمَ ) أي : اسْتُسْلِمَ لأِمْرِ ( رَبِّ الْعَلَمِينَ ) . ( لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ) متعلِّقٌ بفِعْل محذُوف ، والتَقْديرُ : ثمَّ يُبْقِيكُم لِتَبلُغُوا ، وكذلكَ ( لِتَكُونُواْ شُيُوخاً ) ، ويَفْعَلُ ذلك ( لِتَبْلُغُواْ أَجْلاً مُّسَمًّى ) وهو وَقْتُ المَوْتِ ، أو يَوم القيامةِ ، وقَولُهُ : ( مِنْ قَبْلُ ) يريدُ : مِنْ قَبل الشيخُوخَةِ ، أو : مِنْ قَبل هذهِ الأَحوال ( ولَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) هذهِ الأَغراضَ المذكورةَ ، وتَتَفَكَّرونَ في العِبَر والحُجَجِ ( فَإذا قَضَى أَمْراً فَإنَّمَا ) يكوِّنُهُ من غَيْرِ كُلْفَة ، جَعَلَ هذا نتيجةً من قُدْرتِهِ على الإِحْياءِ والإِمَاتةِ وسائِر مَا ذُكِرَ من أفْعالِهِ الدالّةِ على أنَّه لا يَمْتَنِعُ عليهِ شَيءٌ من المقدُوراتِ ، فَكأنَّه قَالَ : فلذلك الاقتِدَار ( إذَا قَضَى أَمْراً ) تَيسَّرَ لَهُ ولَمْ يَمتَنِعْ عليهِ ، وكَانَ أَهْوَنَ شيء وأَسْرَعَهُ .